ذكر جنيد أحمد أن إيران تعرضت منذ ثلاثة أيام لقصف مستمر، استخدمت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل قوتها العسكرية التي مارستها عبر العقوبات والهجمات السرية والاغتيالات والحروب بالوكالة، الآن في العلن الكامل. ترافق هذا القصف مع اجتماعات للأنظمة الملكية والعسكرية في غرب آسيا، يصفونها بالدبلوماسية والاستقرار والتنسيق، بينما الواقع أبسط: الحفاظ على مصالحهم الخاصة بينما تُقصف دولة مجاورة.
هيكلية التواطؤ
توضح تحليلات ميدل إيست مونيتور أن الحروب بهذا الحجم تتطلب إبقاء المجال الجوي مفتوحاً، تبادل المعلومات الاستخباراتية، استمرار تشغيل القواعد، والحفاظ على الصمت. تدرك Monarchies الخليجية ذلك جيداً، فإراضيها تستضيف بنية تحتية عسكرية أمريكية، وتندمج استراتيجياتها الأمنية ضمن هياكل القيادة في واشنطن، بينما تحميها الضمانات الأمريكية.
عندما ترد إيران على الضربات التي تنطلق من أراضي هذه الدول أو بمساندتها، تتعجل Monarchies الخليجية في إدانة الرد أكثر من الهجوم الأصلي. تصدر بيانات عاجلة تدعو إلى "ضبط النفس" إذا اقتربت الصواريخ من أجوائها، بينما نادراً ما تصدر نفس الوضوح عندما تسقط الصواريخ على المدن الإيرانية. يظهر استياء هذه الدول انتقائياً، والخوف ليس من الحرب بقدر ما هو من الانكشاف.
تركيا وباكستان: الاستقلال المُدار
تُظهر تركيا استياءً محسوباً، تنتقد بما يكفي لإظهار استقلالها، لكنها تبقى مرتبطة بهياكل الناتو الاستراتيجية، بينما تسعى للزعامة الإقليمية دون الانفصال عن القوة التي تشن الحرب. وتعمل المؤسسة العسكرية الباكستانية ضمن إطار أضيق، فهي متشابكة بعمق مع منظومات الأمن الأمريكية، وتستحضر السيادة في الخطاب العام، بينما تركز على احتواء الاحتجاجات الداخلية، كما حدث في كراتشي عقب الغضب الشعبي من القصف على إيران واغتيال شخصية دينية بارزة.
جذور الصمت: الخوف منذ 1979
أشارت الأحداث التاريخية إلى أن ثورة إيران عام 1979 أرعبت Monarchies الخليجية ليس لأنها شيعية، بل لأنها كانت ثورة مناهضة للملكية. أظهرت أن حاكم مدعوم من الخارج يمكن أن يسقط، وأن Sunni وShia قادرون على التج mobil حول السيادة بدلاً من الطائفية. أدت هذه المخاوف إلى تبني سياسات استقطاب طائفي، وإطار خطاب يرى طهران كظاهرة دينية شاذة وليس كقدوة سياسية.
اليوم، يعيد القصف الحالي تنشيط تلك المخاوف المكبوتة. إن اغتيال شخصية مثل آية الله علي خامنئي يمثل إزالة رمزية للسيادة نفسها، حيث شكلت سلطته السياسة والدين والمقاومة لعقود طويلة. ينطبق نفس المنطق على شخصيات بارزة مثل حسن نصرالله، إذ تتجاوز مكانته المذهبية ليصبح رمزاً للمقاومة والسيادة.
الشارع والحساب
أظهرت الاحتجاجات في كراتشي وبيروت ومدن أخرى أن الغضب تجاوز الحدود الطائفية، فالغضب كان سياسياً وحضارياً، وليس طائفياً. رأى الناس بوضوح من يقصف ومن يمكّن ومن يدين الرد بينما يبرر السبب الأصلي. أصبح الانكشاف بين الخطاب الرسمي والواقع الملموس واضحاً للعيان.
تكشف الأحداث الحالية عن فجوة بين خطاب الحكومات حول السيادة وواقعها في تمكين الحرب. تستمر القواعد العسكرية في العمل، ويستمر عقد الاجتماعات، بينما الشارع يراقب كل خطوة، ويصبح السؤال أكثر وضوحاً: إلى متى ستتمكن الحكومات ذات الأغلبية المسلمة من إدانة الرد بينما تمكّن الهجوم؟

